هذا الموضوع رداً على المشككين فينا و في محبتنا لــ آل البيت -رضي الله عنهم- !!!
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا... أما بعـــد :
فقد أوجب الله لأهل بيت نبيه صلى الله و عليه و سلم حقوقًا ، وخصهم بفضائل ، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل ، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط ، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين .
فنسأل الله أن يعيننا على بيان هذه الحقوق وأدائها على وجهها الذي أمر به وأمر به نبيه صلوات الله وسلامه عليه .
التعريف اللغوي :
- يقال : أهل الرجل زوجه .
وأهل البيت سكانه ، وأهل الإسلام من يدين به .
- أما الآل: فجاء في معجم مقاييس اللغة قوله: «آل الرجل أهل بيته».
- وقال ابن منظور: «وآل الرجل أهله، وآل الله وآل رسوله أولياؤه، أصلها (أهل) ثم أُبدلت الهاء همزة، فصار في التقدير (أأل)، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفًا».
إذا قيل: أهل البيت، فالمراد آل رسول الله صلى الله و عليه و سلم.
التعريف الاصطلاحي :
اختلف العلماء في تحديد آل النبي صلى الله و عليه و سلم على أقوال أشهرها :
القول الأول: هم الذين حرِّمت عليهم الصدقة، وبه قال الجمهور.
القول الثاني: هم ذرية النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه خاصة ، اختاره ابن العربي وانتصر له .
القول الثالث: آل النبي صلى الله و عليه و سلم هم أتباعه إلى يوم القيامة، واختاره الإمام النووي من الشافعية والمرداوي من الحنابلة .
القول الرابع: هم الأتقياء من أمته.
والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول.
من هم الذين حُرِّمت عليهم الصدقة؟
هم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا هو الراجح ؛ لقول النبي صلى الله و عليه و سلم : (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) صحيح البخاري ، و من العلماء من قَصَرَ التحريم على بني هاشم فقط دون بني المطلب .
جمهور الشيعة يرون أن المراد بأهل البيت هم أصحاب الكساء الخمسة ، وأنهم هم الذين نزلت فيهم آية التطهير: ( إِنَّمَايُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [سورة الأحزاب] وهم : محمد صلى الله و عليه و سلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وقد زادت الجعفرية على أصحاب الكساء بقية الأئمة الإثني عشر، مع أنه لم يرد لهم في حديث الكساء أي ذكر.
وهم يرون عدم دخول أمهات المؤمنين في مسمى آل البيت ، واستدلوا على ذلك الحصر بآية التطهير السابقة ، ونحن نقول: أين الحصر في الآية الذي بموجبه زعموا أن زوجات الرسول صلى الله و عليه و سلم لا يدخلن فيه ؟ فإن نص الآية وسياقها يدل ولأول وهلة أن المراد بأهل البيت أزواج النبي صلى الله و عليه و سلم أمهات المؤمنين؛ لأن ما قبل آية التطهير وما بعدها خطاب لهن رضي الله عنهن، ولهذا قال بعد هذا كله: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا )[الأحزاب:34] .
وكذلك تزعم الشيعة أن خطاب التذكير في قوله تعالى :
(عنكم) و(يطهركم) يمنع من دخول أمهات المؤمنين في جملة أهل البيت، وهذا مردود؛ وذلك لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث في جملة غلب المذكر، والآية عامة في جميع آل البيت كما سبق، فناسب أن يعبر عنهم بصيغة المذكر.
أولاً : فضائلهم في القرآن:
مما لا شك فيه أن أهل البيت ورد في شأنهم، وعلو مكانتهم، ورفعة درجاتهم، وتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم؛ نصوص واضحة البيان في مواضع متعددة من القرآن، منها:
1) قوله تعالى: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) [سورة الأحزاب] .
وهذه الآية هي منبع فضائل أهل البيت النبوي، حيث شرَّفهم الله تعالى بها وطهرهم، وأذهب عنهم الرجس من الأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة .
2) قوله تعالى: (فمن حاجَّك فيه من بعدِ ما جاءك من العلمِ فقُل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفُسنا وأنفُسكم ثُمَّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه علىالكاذبين) [آل عمران:61].
ففي هذه الآية فضيلة كبرى لأصحاب الكساء، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه - قال: « لما نزلت هذه الآية : ( فمن حاجَّك فيه من بعدِ ما جاءك من العلمِ فقُل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفُسنا وأنفُسكم ثُمَّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه علىالكاذبين ) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله و عليه و سلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ».
ثانيًا: فضائلهم في السنة :
1- ما ورد في صحيح مسلم عن يزيد بن حيان قال: (انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا ، رأيت رسول الله صلى الله و عليه و سلم ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله و عليه و سلم ، قال: يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله و عليه و سلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله صلى الله و عليه و سلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًا ، بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس ! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما: كتاب الله ؛ فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ، ثم قال: وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي...) الحديث.
فهذا الحديث فيه دلالة واضحة على فضيلة أهل بيته صلى الله و عليه و سلم ، حيث جعلهم صلى الله و عليه و سلم ثقلاً وقرن الوصية بهم بالوصية بالالتزام والتمسك بكتاب الله الذي فيه الهدى والنور، وهذا دليل واضح على عظيم حقهم ، و ارتفاع شأنهم ، و علو مكانتهم.
2- روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله و عليه و سلم أنه كان يقول: (اللهم صلِّ على محمد، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد).
قال ابن القيم /: « فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نص عليهم بتعيينهم ليبين أنهم حقيقون بالدخول في الآل ، وأنهم ليسوا بخارجين منه ، بل هم أحق من دخل فيه ، وهذا كنظائره من عطف الخاص على العام وعكسه ؛ تنبيهًا على شرفه ، وتخصيصًا له بالذكر من بين النوع ؛ لأنه أحق أفراد النوع بالدخول فيه ».
هذه بعض الآيات والآثار في فضائل آل البيت وسوف يأتي مزيد من ذلك في مبحث حقوق آل البيت .
وبعد هذا أقول: أيها القارئ الكريم - من غير إلزام - انظر في فهارس صحيح البخاري ومسلم وغيرها من مصادر أهل السنة لكي تدرك الأحاديث التي رواها أهل السنة في كتبهم في مناقب وفضائل أهل البيت، والتي منها ما روي عامًا ومنها ما ورد بذكر الأعيان.
يتهم الشيعة أهل السنة بأنهم يبغضون أهل البيت؛ لذا يسمونهم بالنواصب أو الخوارج، ولكن الحق أن مذهب أهل السنة مذهب مستقل ، ومذهب النواصب والخوارج مذهب آخر..
فأهل السنة وسط في حب آل البيت بين المذاهب:
- فالشيعة يغالون في حب آل البيت، ومنهم من يطوف على قبورهم، ويدعوهم بكشف الضر وجلب النفع، ومنهم من يزعم أنهم يعلمون الغيب... إلخ.
- وأما النواصب ! فيبغضون آل البيت ويحاربونهم ، والخوارج منهم قتلوا عليًا وشنعوا عليه..
- وأما أهل السنة فيحبون آل البيت ويذكرون فضائلهم، ويعتبرون حبهم إيمانًا، وبغضهم نفاقًا، لكنهم لا يغلون فيهم، فلا يطوفون حول قبورهم؛ لأن الله أمر بالطواف حول الكعبة فقط، ولأن الطواف عبادة والعبادة لا تكون إلا لله... وكذلك لا يدَّعون فيهم أنهم يعلمون الغيب؛ لأن الله يقول: (قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) [النمل:65].
وبهذا لا يمكن القول بأن الائمة يعلمون الغيب ؛ لأنه يترتب على ذلك إشكالات كثيرة .
وخلاصة الكلام في عقيدة أهل السنة هو ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية ، ورسالته هذه مع أنها مختصرة جدًا، إلا أنه قال فيها : « ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله و عليه و سلم ، ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله و عليه و سلم ، حيث قال يوم غدير خم : (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) وقوله صلى الله و عليه و سلم أيضًا للعباس عمه ، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال : (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) ، وقال : (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ».
هذا الموضوع طويل قليلاً .. فلذلك تم تقسيمه إلا قسمين .. و القسم الثاني ستجدونه في هذا الرابط و هو بعنوان
( آل البيت " حقوقهم علينا و محبتهم فلا إفراط و لاتفريط " ( 2 ) ) و هو يحتوي المواضيع التالية :
1- حقوق آل البيت - رضي الله عنهم - .
2- وقــــفـــة .
3- محبة آل البيت - رضي الله عنهم - .
4- الخــــــــــلاصــــــــــة .
5- الــخــاتـــــمـــة .
6- أخـــــــيــــــراً .
7- شُــــــــكــــــــــر .







رد مع اقتباس




